السيد محمد حسين الطهراني
77
معرفة الإمام
إنّه الإمام ، معلّم القرآن ، والعارف بمبدأ الأحكام ومنشئِها ، يتربّع على منهل القانون ، وينظر بعين الحقّ إلى عمق المصالح والمفاسد من المنشأ والأصل . ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أهْوَآءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا وَأنّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيّ الْمُتَّقِينَ . « 1 » « ثمّ جعلناك على منبع الأمر ومبدأ نزوله فتنظر القوانين والأوامر على أصلها وحقيقتها فاتّبعها ولا تتّبع آراء وأفكار الناس الجهلاء الذين لا عقل لهم ، إنّهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً ولن يبلغوا بك ما تهدفه وتقصده وهو رضا الله ولقاؤه . » فالإمام يستطيع أن يأخذ بيد الإنسان ، ويقوده نحو الحقيقة المطلقة . لأنّنا عرفنا أنّ خلق السماوات والأرض والإنسان ، وإنزال القرآن وإرسال الرسول ، كلّ أولئك بالحقّ . وكذلك الإنسان فإنّه ينبغي أن يسلك سبيل الحقّ ، ويقطع طريقه إلى أن يصل أقصى درجات التوحيد . فهل يستطيع أن يقطع هذا الطريق بدون إمامٍ ومربّ ؟ وهل انتهت عمليّة التربية والتعليم بعد وفاة النبيّ الأكرم ؟ وهل أنّ اللطف الإلهيّ كان فقط في عصر رسول الله ، ثمّ ترك الله الامّة بعده مهملة ضائعة غير ملتزمة ؟ وهل أنّ روح النبيّ بعد الممات كفيلة بمساعدة الامّة وإيصالها إلى مقام الكمال فلا تعد هناك حاجة إلى شخص حيّ من أهل اليقين ؟ وهل أنّ العمل بالقرآن وفقاً لفهم الناس البسطاء يكفي بدون تعريف للحقائق ؟ وهل أنّ العمل الصالح نفسه ، مثل الصلاة والصوم ، والصدق ، واجتناب السرقة والقمار ، يوصل الإنسان إلى مقام الإنسانيّة ؟
--> ( 1 ) - الآيتان 18 و 19 ، من السورة 45 : الجاثية .